عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

335

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

التقدير لم يكن صلة ، وإذا لم يكن صلة لم تقتض الهاء الراجعة إلى الموصول . هذا آخر كلام أبي علي . وقال الزجاج « 1 » : إذا حذفت الهاء فالاختيار أن تكون « ما » في موضع خفض ، وتكون في معنى « الذي » . وللمفسرين في معنى الآية قولان على نحو ما ذكره أهل الإعراب ، وقول الضحاك ومقاتل موافق قول من قال أنها نافية . قال الضحاك : وجدوها معمولة ولا صنع لهم فيها « 2 » . وقال مقاتل « 3 » : لم يكن ذاك من صنع أيديهم ولكن من فعلنا . وهذا المعنى يشبه في نظري من حيث أن المقصود بسياق هذه الآيات : عظمة اللّه تعالى وقدرته ونعمته على عباده وامتنانه عليهم ، ألا تراه يقول : أَحْيَيْناها وَأَخْرَجْنا مِنْها حَبًّا ، وَجَعَلْنا فِيها جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنابٍ وَفَجَّرْنا ثم عقب ذلك بقوله : أَ فَلا يَشْكُرُونَ وأتبعه بقوله : سُبْحانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْواجَ كُلَّها يعني : أجناس الفواكه والحبوب وأجناس ما تنبت الأرض وَمِنْ أَنْفُسِهِمْ يريد : الذّكران والإناث ، وَمِمَّا لا يَعْلَمُونَ مما خلق اللّه تعالى من الأمم وسائر الأشياء الذي يحيط بها علمه جلّت عظمته . [ سورة يس ( 36 ) : الآيات 37 إلى 40 ] وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهارَ فَإِذا هُمْ مُظْلِمُونَ ( 37 ) وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ( 38 ) وَالْقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ حَتَّى عادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ ( 39 ) لا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ ( 40 )

--> ( 1 ) معاني الزجاج ( 4 / 286 ) . ( 2 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 3 / 513 ) . ( 3 ) تفسير مقاتل ( 3 / 84 ) .